header3

Fr. Bishoy Tanous Article March 2014

 

1 - رحلة الصوم المقدس مع السيد المسيح

 

 

     الصوم هو الوصية الاولى التى اعطاها الله للانسان النباتى ( ابونا ادم ) .  ورغم انها الوصية الاولى الا ان كثير من النـاس يدخـلون فى مماحكات باطــلة ومحاولات ومجادلات على الوصية لعـلهم يجــدون مخـرج او استغناء عن الصوم  يريح ضميرهم ولو الى حين . كل هذه المحاولات ، رغم ان السيد المسيح نفســه ملك المجد ورب الارباب اعطـانا مثالا للصوم وضروريته لحيـاة الانسان الروحية ، اذ صام عنا اربعين يوما واربعين ليلة .

 

 

     فمع بداية معظم الاصوام تبدأ ايضا شكاوى البعض من الامراض وافتراض عدم القدر ة على الصوم وانهم سوف يخورون ويضعفون  ويمرضون ... اذا فكروا حتى فى الصوم ويتذكرون فى ذلك الوقت النصائح الطبية واحتياجات الجسد وضرورياته من الفيتامينات والبروتينات وخلافه .. ....ويضعوا او يتصورا امامهم لستة من الامراض التى تصيبهم لو صاموا ، وبهذه الحجج الواهمية يقنعون انفسهم بان الصوم غير ضرورى لهم بل على العكس يعتبرون الصوم ضرر كبير على صحتهم وعلى صحة اولادهم ،  فلا هم يصومون ولا يدعون اولادهم يأخذوا بركات الصوم او حتى يتدربون على التعود على طاعة الوصية الكنيسية وكأنهم سمحوا لانفسهم ان يكونوا احكم من اباؤنا اباء الكنيسة الاولين الذين وضعوا لنا هذه الاصوام واختبروها واخذوا بركاتها وقدموها لنا للاستفادة ببركاتها التى ذكرها الكتاب المقدس  

 

  

    طبعا هذه افكار خاطئة لانها تنظر الى الصوم من منظار جسدى بحت وقد فصلوا حقيقة هدف  الصوم عن مظهر الصوم . واعتبروا ان اكل الفول والطعميمة والعدس ...هذا هو الصوم فى نظرهم  وقد نسوا او لم يعلموا ان الصوم هو القوة وليس الضعف  . فالذى يصوم هو انسان اقوى من الذى لا يريد ان يصوم –  الذى يصوم ارادته قوية على جسده يستطيع ان يمنع عن جسده حتى احتياجاته وشهواته وملذاته ، اما الذى لا يصوم يغلبه جسده بطلبات كثيرة ، لا يستطيع ان يمنع عن جسده متطلباته حتى الغير ضرورية او الغير نافعة له ، فالعادات الغير صالحة او الغير نافعة سببها ضعف الارادة ، وضعف الارادة قد يؤدى الى تدليل الجسد اى لا استطيع ان امنع عن جسدى او نفسى كل ما تشتهيه ،  وهذا هو تسلط بعض العادات على بعض الاشخاص وهنا يظهر ان هذه العادة اصبحت اقوى من الشخص نفسه لان العادة اذا تسلطت على الانسان تظهر ضعف هذا الانسان ولكن بالصوم يستطيع الانسان ان يتسلط على العادة وهنا تظهر فائدة الصوم وقوته- اى ان الصوم يقوى ارادة الانسان ولا يضعف صحته .

 

    

ولو تأملنا فى صوم السيد المسيح عنا لادركنا من اول لحظة ان السيد المسيح لا يحتاج للصوم ولكنه صام عنا – اى انه قدم هذا الصوم بدلا منا نحن لكى نتعلم ونقتدى به ، لانه قال تعلموا منى لان وديع ومتواضع القلب ،  وقال ايضا متى صمت ......... (مت 5 ) فان كان قد طلب منا ان نتعلم منه التواضع فما بالك بالصوم والصلاة والمحبة والغفران والتسامح .........لنأخذ من حياة السيد المسيح منهجا لحياتنا نتبارك منه ونتقوى به .

 

وفى صوم السيد المسيح انتصر على ما لم يستطيع الانسان ان ينتصر عليه .

 

     انتصر على شهوة البطن وقال ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله .  لقد اراد السيد المسيح ان يلفت نظرنا الى ان الحياة ليس فى الخبز ( رغم ان معظم الناس يجرون ويتعبون ويتغربون من اجل لقمة العيش – وينسون ان الحياة هى من مانح الحياة – ولا يذكرون ان اباؤنا اكلوا المن فى البرية وماتوا ،  ولكى لا نموت ينبغى ان يكون لنا غذاء اخر يمنح الحياة الابدية وهو جسد الرب ودمه كما قال السيد المسيح ( من يأكلنى يحيا بى ) .

 

     لقد اراد السيد المسيح ان يلفت نظرنا بل واهتماماتنا الى الحياة الحقيقية .  لان كل الاموات على وجه كل الارض كانوا اَكلى خبز ولكنهم ماتوا ولم يستطع الخبز ان ينقذهم من الموت ، ولذلك اوصانا السيد المسيح فى بداية الصوم ان نعمل للخبز الباقى الى حياة ابدية وليس للخبز البائد ، لانه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله . وفى العهد القديم اعطانا دانيال النبى مثالا واضحا فى التمسك بالصوم وعدم التلذذ بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه فتمسك دانيال بالوصية ولم يرد ان يأكل من اطايب الملك وجعل طعامه القطانى ( العدس) ولم تتأثر صحته ولم يضعف جسده بل ظهر فى صورة احسن وأقوى من الذين تلذذوا باطايب الملك وخمر مشروبه .

 

     تظهر قوة الصوم ايضا من قول السيد المسيح : ان هذا الجنس (الشيطان) لا يخرج الا بالصلاة والصوم . وهنا وضح السيد المسيح ان للصلاة والصوم قوة على اخراج وهزيمة الشياطين فهل يعقل ان الانسان يستغنى عن التزود بهذه القوة  باهمال الصوم وتفضيل التلذذ بالاكل اى ان كان نوعه عن التحلى بقوة الصوم .

 

     ليت ان يعطينا ربنا بركات هذا الصوم المقدس ونقدم له صوما مقبولا .

 

نتسلح فيه بالغلبة والنصرة على كل ضعفاتنا ونأخذ قوة تعيننا فى حياتنا الروحية ونكمل ايام حياتنا فرحين بايام الاصوام ونقول مع اباؤنا الاولين (الصوم الصوم الصوم يا دوبك 55 يوم)